مجمع البحوث الاسلامية

379

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أشدّ العذاب وأبقاه ، فقابلوه بأنّ للمجرم عند ربّه جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى ؛ لا يموت فيها حتّى ينجو من مقاساة ألم عذابها ، لكن منتهى عذاب الدّنيا الموت ، وفيه نجاة المجرم المعذّب ، ولا يحيى فيها ؛ إذ ليس فيها شيء ممّا تطيب به الحياة ، ولا خير مرجوّا فيها حتّى يقاسي العذاب في انتظاره . ووعدهم قبل ذلك المنزلة بجعلهم من مقرّبيه والأجر ، كما حكى اللّه تعالى : قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الأعراف : 113 ، 114 ، فقابلوا ذلك بأنّ من يأته مؤمنا قد عمل الصّالحات فأولئك . وفي الإشارة البعيدة تفخيم شأنهم - لهم الدّرجات العلى - وهذا يقابل وعد فرعون لهم بالتّقريب - جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك جزاء من تزكّى - بالإيمان والعمل الصّالح ، وهذا يقابل وعده لهم بالأجر . ( 14 : 184 ) عبد المنعم الجمّال : كافرا مذنبا . ( 3 : 1915 ) مكارم الشّيرازيّ : من هو المجرم ؟ بملاحظة الآيات الشّريفة الّتي تقول : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ والّتي يظهر منها خلود العذاب ، يتبادر هذا السّؤال : ترى هل لكلّ مجرم هذا المصير ؟ إلّا أنّه بالالتفات إلى أنّ الآية التّالية قد بيّنت النّقطة المقابلة لذلك ، وجاءت فيها كلمة « المؤمن » يتّضح أنّ المراد من المجرم هنا هو الكافر ، إضافة إلى أنّه ورد في القرآن كثيرا استعمال هذه الكلمة بمعنى الكافر . فمثلا نقرأ في شأن قوم لوط الّذين لم يؤمنوا بنبيّهم أبدا : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ الأعراف : 84 . ونقرأ في سورة الفرقان في الآية 31 : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ . ( 10 : 37 ) فضل اللّه : عاصيا منحرفا من دون أن يتوب إلى اللّه من ذنوبه ، أو يصحّح طريقه . ( 15 : 137 ) مجرمون 1 - فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ . الدّخان : 22 ابن عبّاس : مشركون اجترموا الهلاك على أنفسهم . ( 418 ) الكلبيّ : أي مشركون لا يؤمنون . مثله مقاتل . ( الطّبرسيّ 5 : 64 ) الطّبريّ : يعني أنّهم مشركون باللّه كافرون . ( 25 : 120 ) الطّوسيّ : قيل : إنّه دعا بما يقتضيه سوء أفعالهم وقبح أجرامهم وسوء معاملتهم له ، فكأنّه قال : اللّهمّ عجّل لهم بما يستحقّونه بأجرامهم ومعاصيهم ، بما به يكونون نكالا لمن بعدهم . وما دعا بهذا الدّعاء إلّا بعد إذن اللّه له في الدّعاء عليهم . ( 9 : 231 ) الزّمخشريّ : أي دعا ربّه بذلك ، قيل : كان دعاؤه : اللّهمّ عجّل لهم ما يستحقّونه بإجرامهم ، وقيل : هو قوله : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يونس : 85 ، وإنّما ذكر اللّه تعالى السّبب الّذي استوجبوا به الهلاك ، وهو كونهم مجرمين . ( 3 : 503 ) نحوه أبو السّعود . ( 6 : 51 ) الفخر الرّازيّ : قال تعالى : فَدَعا رَبَّهُ ، الفاء في